محمد بن عبد المنعم الحميري

11

الروض المعطار في خبر الأقطار

أبين : باليمن ، قيل فيه بكسر الألف وفتحها ، وهو اسم رجل في الزمن القديم إليه تنسب عدن أبين من بلاد اليمن وبينها وبين عدن اثنا عشر ميلاً . وفي كلام شق في تفسير رؤيا ربيعة بن نصر : أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين أبين إلى نجران ، إلى آخر أسجاعه . الأثيل : واد في حيز بدر طوله ثلاثة أميال ، بينه وبين بدر ميلان حيث كانت الوقعة المباركة بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش سنة اثنتين ، وكانت بدر موسماً من مواسم العرب ومجمعاً من مجامعهم في الجاهلية ، وبها قصور وبئار ومياه تستعذب بأرض يقال لها الأثيل ويقرب منها ينبع والصفراء والجار والجحفة ، وإياها أرادت قتيلة بنت الحارث وكان رسول الله صلى وسلم الله عليه أمر بقتل أخيها النضر هنالك ، فقالت : يا راكباً إن الأثيل مظنة * من صبح رابعة وأنت موفق أبلغ بها ميتاً بأن تحية * ما إن تزال بها الركائب تخفق مني إليك وعبرة مسفوحة * جادت بدرتها وأخرى تخنق الأبيات إلى آخرها . اثل : هي مدينة الخزر وقصبتها باب الأبواب ومنها إلى سمندر أربعة أيام في عمارة ، ومن سمندر إلى اثل أربعة أيام ، واثل مدينتان عامرتان من ضفتي النهر المسمى بها والملك يسكن في المدينة التي في الضفة الغربية من النهر ، والتجار والسوقة وعامة الناس يسكنون المدينة التي في الضفة الشرقية ، وطول مدينة اثل نحو ثلاثة أميال ، ويحيط بها سور منيع ، وأكثر أبنيتها قباب يتخذها الأتراك من لبود ، وجلتهم يبنون بالتراب والطين ، وقصر ملكها مبني بالآجر ، ولا يبني أحد هناك بالآجر خوفاً من الملك . والخزر نصارى ومسلمون وفيهم عباد أوثان ، ولا يغير أحد على أحد في أمر دينه ، وزراعات أهل اثل على ما جاور النهر من الأرضين ، فإذا زرعوا وحان الحصاد خرجوا إليه ، قريباً كان أو بعيداً ، فحصدوه ثم نقلوه بالمراكب في النهر ، وأكثر طعامهم السمك والأرز ، ونهر اثل مبدؤه من جهة المشرق من ناحية الأرض الخراب حتى يقع في بحر الخزر ، ويقال إنه يتشعب منه نيف وسبعون نهراً ، ويبقى عمود النهر فيجري إلى بحر الخزر ، وهذه المياه المفترقة إذا اجتمعت في أعلى النهر تزيد على مياه جيحون وبلخ كثيراً كبراً وغزر مياه وسعة على وجه الأرض . ويركب هذا البحر التجار بأمتعتهم من أرض المسلمين إلى أرض الخزر وهو فيما بين الران والجبل وطبرستان وجرجان ، وقد يسافر أهل اثل إلى جرجان ، والخزر بلاد أمم كثيرة ، ولهم بلاد ومدن منها سمندر والباب والأبواب وبلنجر وغيرها ، وكل هذه البلاد بناها كسرى أنوشروان ، وهي الآن قائمة عامرة . أجا : يهمز ولا يهمز ، أحد جبلي طيء وهما أجأ وسلمى سميا برجل وامرأة فجرا فصلبا عليهما ، أما أجأ فهو ابن عبد الحي وأما سلمى فهي سلمى بنت حام . وفي شعر امرئ القيس : * أبت أجأ أن تسلم العام جارها * وفي السير في غزوة تبوك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له " ، ففعلوا إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له ، فأما الذي ذهب لحاجته فخنق على مذهبه ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيء فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه " ، ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الذي وقع بجبلي طيء فإن طيئاً أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة . وفي شعر ابن هانئ الأندلسي : سلوا طيء الأجبال أين خيامها * وما أجأ إلا حصان ويعبوب أجدابية : مدينة في حيز برقة وهي آخر ديار لواتة ، وهي في صحصاح من حجر مستو ، وكان لها فيما سلف سور ولم يبق